ابن سعد
27
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) وعمرو بن مروان وأم عمرو وأمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . ومحمد بن مروان وأمه زينب أم ولد . قالوا : قبض رسول الله . ص . ومروان بن الحكم ابن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفان . فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان وكان كاتبا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأول في ذلك صلة قرابته . وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به وأن ذلك عن رأي مروان دون عثمان . فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقربه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلغه ما يتكلمون فيه ويهددونه به ويريه أنه يتقرب بذلك إليه . وكان عثمان رجلا كريما حييا سليما فكان يصدقه في بعض ذلك ويرد عليه بعضا . وينازع مروان أصحاب رسول الله . ص . بين يديه فيرده عن ذلك ويزبره . فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال . وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص فقالوا : يا أم المؤمنين 37 / 5 لو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه . فقالت : قد حلبت ظهري وعريت غرائري ولست أقدر على المقام . فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم . فقام مروان وهو يقول : وحرق قيس على البلاد * حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة : أيها المتمثل علي بالأشعار وددت والله إنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنكما في البحر . وخرجت إلى مكة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال : كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال ولقد ضرب يومئذ كعبه ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني خالد بن الهيثم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان قال : خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول : من يبارز ؟ فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه . فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه . فقامت إليه أمه التي